روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

340

عرائس البيان في حقائق القرآن

وقلوب شربت بكأس الوداد ، فاستوحشت من جميع العباد ، وقلوب ساقت في الطريق إليه ، وقلوب انقطعت بالكلية إليه ، فهذه مراتب القلوب في السلوك والقصد فهو متبع قصده . [ سورة ق ( 50 ) : آية 45 ] نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ( 45 ) قوله تعالى : فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ : أمر اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم أن يذكّر الخاشعين من عظمته والخائفين من رؤية كبريائه بالقرآن ؛ لأنهم أهله وأهل القرآن أهل اللّه وخاصته ، يعرفون حقائق الخطاب ، وهم يدركون موعظة اللّه ، ويفزعون بها من اللّه ، ويتابعون مواضع الخطاب بنعت العبودية ، وهم بالقرآن يرتقون إلى سعادته ، فيرون الحق بالحق بلا حجاب ، ويصعدون به إلى الأبد . قال أحمد بن حمدان : ألا يتعظ بمواعظ القرآن إلا الخائفون على إيمانهم وإسلامهم ، وعلى كل نفس من أنفاسهم أنهم في محل البعد والهلاك ، قال اللّه : فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ . قال الأستاذ : إنما يؤثر التخويف والإنذار في الخائفين ، فأما من لا يخاف فلا ينفع فيه التخويف ، وطير السّماء على وكارها تقع « 1 » . سورة الذاريات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 1 إلى 14 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ( 1 ) فَالْحامِلاتِ وِقْراً ( 2 ) فَالْجارِياتِ يُسْراً ( 3 ) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ( 4 ) إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ ( 5 ) وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ( 6 ) وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ( 7 ) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ( 8 ) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ( 9 ) قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ( 10 ) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ ( 11 ) يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ( 12 ) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ( 13 ) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 14 ) وَالذَّارِياتِ ذَرْواً : أقسم اللّه سبحانه بعواصف تجلي عظمته وكواشف أنوار كبريائه التي تفرق أسرار العارفين في هواء القدم ، والبقاء حتى لا يبقى من وجودها من صولة ظهور القيومية في سماء الهوية أثر ؛ لغلبة القدم على الحدث وبشمال جماله الذي يأتي بنسيم الوصلة إلى

--> ( 1 ) انظر : تفسير القشيري ( 7 / 304 ) ، والبحر المديد ( 7 / 53 ) .